Mon. Jun 1st, 2020

Muhammad Ali Khalaf

1 min read

أنهيت دراستي الجامعية في 2005..
بعد عملي كمرشد سياحي لمدة تقترب من عامين.. تعاملت مع عدة جنسيات مختلفة تتحدث الإنجليزية كلغة أولى أو حتى ثانية أو ثالثة!
منها البريطانية والهندية و الفلبينية والأمريكية والكينية والاسترالية والاسكوتلاندية والأيرلندية وغيرها مما لا يتسع المجال ولا تسعفني الذاكرة للتحدث عنه!
كان مزيجا عجيبا من لكنات متعددة أصابت حاسة السمع لدي بصدمة وتشوش ومن ثم ضربت ثقتي بنفسي في مقتل..
تلاحق الرحلات و الجنسيات كان سريعا بدرجة لم تستطع عظامي اللينة وقتها في النصف الأول من عشريناتي التكيف السريع معها! اضف لذلك أنني بدأت الرحلة في الأقصر بعيدا جدا عن بلدي الطيب اللذي نشأت فيه دمياط وبه الأهل والأحباب والأصدقاء، و بعيدا عن القاهرة القاهرة التي درست فيها الإرشاد السياحي..
كنت أشبه على الكلمات مع الهنود و أحاول التأقلم مع اللكنات الأفريقية والشرق آسيوية ونزفت أذني دماءا أثناء محاولات فهم اللكنات الاسكوتلاندية والأيرلندية..
كنت أعود إلى دمياط في أجازات الصيف حيث تختفي السياحة الإنجليزية وتزدحم جنسيات أخرى كالروسية و البولندية..

في صيف 2007 قررت أن ابحث عن كورس لغة إنجليزية يساعدني في فهم تلك اللكنات العجيبة ويرفع من قدر ثقتي بنفسي ولغتي، وكانت رحلة عصيبة من البحث في بلدي الصغير عن مدرس لغة إنجليزية أستطيع الاستفادة منه.. وكان معياري هاهنا قاسيا.. لأنني كنت أتحدث الإنجليزية بقدر عالي من الطلاقة ولم يكن ليقنعني مدرس بسهولة!

كان القدر كريما جدا معي وقابلت صديقي الحالي
Shady Abuyusuf
وبدأت معه كورس Slang American وكعادة كل من درس معه.. لم انبهر فقط بلكنته البريطانية الخالصة ومعلوماته الفياضة ولكن انبهرت من كم الكوميديا والضحك اللذي يأتيك مصاحبا وجزءا أصيلا لا يتجزأ من المعلومات واللغة! الجو العام في الكورس يجعل الحضور جميعهم كأصدقاء وإخوة لا تنتهي علاقاتهم بانتهاء الكورس بل تمتد وتمتد.. حتى الآن مازال زملاء الكورس أصدقاءا وأخوة..

لم يدار شادي انبهاره بعملي كمرشد سياحي يأت له متحدثي اللغة الأصليين وكنت أول ‘مرشد سياحي’ يقابله.. أظهر أيضا إعجابه بلغتي وطلاقتي بأريحية شديدة.. وصارت صداقة قوية..

سافرت كثيرا وعندما أعود كنا نتقابل بغير كورس.. نخرج سويا ونتسامر في شتى أمور الحياة.. واستمرت صداقتنا في الله..

في يناير 2011، وبعد ثورة أفقدتني جميع الأفواج السياحية القادمة، كان أول من نصحني أن أدخل مجال تدريس اللغة الإنجليزية ولا انتظر عودة السياحة في الوقت الراهن..
كانت نصيحة صادقة مخلصة، وبالرغم من حبي الشديد لعملي الأصلي كمرشد سياحي، لم يكن هناك مفرا من محاولة بناء كيان وظيفي مختلف إلى أن تعود السياحة.. أو هكذا ظننت..

فتح لي شادي كل فصوله التدريسية في المراكز المتعددة اللتي عمل بها في دمياط وقاد فريق المدرسين فيها رئيسا لقسم اللغة.. كنت أحضر معه بصورة يومية وتقريبا من بداية اليوم لآخره ثم نذهب نتسوق احتياجات أسرتينا.. وبعد ذلك أصبحنا زملاء في نفس تلك المراكز وبدأت رحلة التدريس بصورة عملية بعد أن كانت مجرد هواية في الاجازات الصيفية في السنوات السابقة.. وفي مدينتنا الصغيرة دمياط.. ذهبنا إلى قرى ومدارس وشركات وجامعات سويا..

نبدأ في الصباح الباكر كل يوم وننتهي في الثانية عشر منتصف الليل تقريبا طوال الأسبوع.. وفي عطلة نهاية الاسبوع نذهب إلى صلاة الجمعة سويا.. وهكذا..
حتى أننا كنا نسافر لتعلم إحدى الرياضات القتالية سويا..

إلى أن سافر شادي للحصول على شهادة الدلتا ثم تم تعيينه في الجامعة مدرسا للغة الإنجليزية.. ومن يوم تعيينه لم يتوقف عن نصحي بشهادة السلتا.. وكنت مترددا لثلاثة أسباب، الأول هو عشمي ان السياحة ستعود قريبا والثاني هو ارتفاع ثمنها والثالث هو خوفي من الفشل! ولكن إصراره على أهمية تلك الدراسة وأن أثرها في حياتي سيكون كبيرا جعلني أفكر في الأمر بجدية..

وبالفعل في ابريل 2015، سافرت إلى إسطنبول لدراسة السلتا.. وعدت في مايو من العام نفسه بعد أنا قابلت عدة شخصيات مازالوا موجودين في حياتي وأتشرف بصداقتهم حتى الان وعلى رأسهم
Laura Woodward
ثم في أغسطس من ذات العام تقدمت للعمل في نفس الجامعة التي يعمل بها شادي بعد ترشيح منه.. وكان هو أحد أعضاء لجنة تقييمي كمدرس.. وتم قبولي لنصبح زملاءا مجددا بعد فترة انقطاع قصيره لسفره وسفري وتغيير مكان عمله..

وعلى الرغم من صداقتنا القوية، التي امتدت للمستوى الأسري فاصبحنا كعائلة واحدة.. كنا مختلفين – كطبيعة الحياة- في شخصياتنا.. حيث كنت -ولازلت في بعض الأحيان- انفعاليا، أرى أدق التفاصيل ولا أستطيع تجاهلها وأرد عليها بسرعة وبلا تردد وأحيانا بدون حكمة.. وكان هو صوت العقل والهدوء دائما.. وكانت نصيحته الدائمة
#choose_your_battles
حاولت أن أتعلم منه ذلك واكاد اجزم أنه الوحيد الذي حاول بجد واجتهاد ان أتعلم أن أكون أقل انفعالية عند الغضب!

لم ألجأ له في كتاب أو مصدر من مصادر المعلومات إلا وأعطاني مصدرين أو أكثر.. لا أذكر عدد ‘الفلاشات’ اللتي أضاعها ولكنه عندما تأتيه طالبا مساعدته، لا يتأخر بكل ما يملك! عطاء أكاديمي بلا حدود وبإيمان كامل بأن الرزق يزيد مع المساعدة!

كان لشادي أيضا الفضل في انتقالي من مجرد تدريس اللغة إلى تدريب المدرسين على طرق التدريس عندما وثق في شخصي عند سفره لأسبانيا في نهاية 2015..

حتى مع إختلافنا الشهير في بداية 2019 وقطيعتنا اللتي دامت قرابة الثلاثة أشهر.. قطيعة أدمت قلبي.. نعم تحدثت بغضب عنه للمقربين وفعل هو مثلها! لكن لم أنس فضله لحظة.. وعندما أدرك أن القطيعة التي اختارها هو كانت مبنية على وشاية ظالمة.. لم يتردد أن يتصل ويعيد أواصر الصداقة.. الاتصال اللذي أسعد قلبي كثيرا!

رحلتي مع شادي رحلة تعلمت فيها الكثير ولازلت.. رحلتي معه رحلة صداقة وأخوة.. رحلة إنسانية و أكاديمية.. رحلة لم تنته بعد!

#علمني_شادي

More Stories

Leave a Reply

Chat with Shady whatsapp
%d bloggers like this: